الشيخ محمد اليعقوبي

143

فقه الخلاف

ضوء العرض التأريخي المتقدم فإن الأعمدة والبناء أمر مستحدث . [ الوجه الثاني : ما ورد في كلام آخر لصاحب المدارك ] ثانيهما : ما قرّبه بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) من التمسك ( ( بأصالة عدم النقل الذي هو أصل عقلائي حيث يمكن القول بأنّ ما نفهمه في العصر الحاضر بمعنى الجمرة هو العمود ، ونشك في المعنى الموضوع لها في السابق هل أنّه كان هذا المعنى أو نقل إلى معنى جديد ، فالأصل هو عدم تبدل المعنى ، أي أن يكون المراد هو هذا المعنى . ولذلك نرى أنّ الألفاظ القديمة المستعملة في الوثائق والأسناد الرسمية للموقوفات وغيرها تحمل على ما يفهم منها في العصر الحاضر ) ) . ورد عليه بأنه ( ( مما ينبغي الالتفات إليه هو أنّ التمسّك بمثل هذه الأصول والقواعد يتعلق بموارد الشك فقط في حين أننا مع شهادة اللغويين وعلماء الشيعة وأهل السنّة ودلالة الرّوايات لا يبقى لدينا شك في أنّ المراد من الجمرة هو ( مجتمع الحصى ) فلا محل حينئذٍ لإجراء الأصل ( حتّى لو كان أصلًا لفظياً ) ) ) « 1 » . الوجه الثاني : ما ورد في كلام صاحب المدارك المتقدم بقوله : ( ( ولعدم تيقن الخروج من العهدة بدونه ) ) « 2 » . بتقريب : إن رمي العمود مجزٍ قطعاً للقطع بكونه مما يصح رميه ونحوه ، أما رمي مجتمع الحصى فمشكوك الإجزاء ، واشتغال الذمة اليقيني يستدعي فراغاً يقينياً ولا يتحقق إلا بإصابة العمود . وفيه : 1 - إن مقتضى الاحتياط إصابة العمود ووقوع الحصاة في مجتمع الحصى لا إطلاق الاكتفاء بإصابة العمود وإن علقت الحصاة بين شقوقه أو ذهبت بعيداً في مجتمع الحصى .

--> ( 1 ) الجمرات بين الماضي والحاضر للشيخ ناصر مكارم الشيرازي . ( 2 ) مدارك الأحكام : 8 / 9 .